عفيف الدين التلمساني
255
شرح مواقف النفري
ذا يخرجك ، وعما ذا تعلقك ، ولو ثبت الألف فيهما لكان أصح لضعف الاستفهام في مضمونها . قوله : ( وقال لي : الجهل وراء المواقف ، فقف فيه فهو وراء مقام الدنيا والآخرة ) . قلت : يريد بالجهل هنا التقليد المحض فيما يتعلق بالباري عزّ وجلّ ، وذلك هو الإيمان المحض ، غير أن في هذا الجهل صفة أخرى مع كونه هو التقليد المحض ، وهي أنه لا يتعرض إلى علم ما قلد فيه ، بل يتوجه إلى الحق على حكم الإطلاق عن قيود من الاستفسار خاليا عن مائل الرغبة والرهبة ، ولذلك قال فقف فيه فإنه وراء الدنيا والآخرة والدنيا والآخرة هي محل الرغبة والرهبة . قوله : ( وقال لي : من لم يستقر في الجهل لم يستقر في العلم ) . قلت : يعني أن من لم يصحبه الإيمان بالغيب ، وهو الذي ببركته يحصل العلم ، لم يستقر في العلم لفوات سببه . قوله : ( وقال لي : الجهل وراء المواقف فمن وقف فيه أدرك علوم المواقف ) . قلت : يعني أن ببركة الإيمان يحصل العيان . قوله : ( وقال لي : اختم علمك بالجهل وإلا هلكت به ، واختم عملك بالعلم وإلا هلكت به ) . قلت : يعني أن كل مسألة أدركتها علما يجب عليك فيها أن تقول ويحتمل أن تكون في علم اللّه تعالى بخلاف ما اعتقدتها ، وثمرة هذا أن يكون موجها إلى أن يبدي له الحق تعالى في كل مسألة ما لم يكن يحتسب كما قال تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزّمر : الآية 47 ] فلو لا بركة إيمانه بإمكان أمر غير ما اعتقده لما أفتح عليه غير ما اعتقده ؛ فلهذه الحقيقة وجب أن يختم علمه بالجهل وإلا هلك به : أي انسد عنه باب المزيد . وأما العمل فيستحيل أن يكون بغير علم ؛ لأنه إذ ذاك لا ينضبط في صورة ولا يرتبط بأسلوب .